الثلاثاء، 5 مايو 2009

الخلوة

الخلو ة
الونسة فى هذا المقام ليها طعم ....
ما ا نا مزازى.........والونسة بتجيب الونسة..
لا اعرف لماذا رجعت الذاكرة الى ذلك الوراء البعيد فى هذه اللحظات بالذات
,,,,,,,,,,,,يا ولد... يا ولد..... ياولد...
.شنووووووووو...
.تقول لى شنو كمان شنينة فى راسك,,,,,
يا ولد ..يا ولد ..يا ولد...
.اهههههههها....
هنهانا فى راسك ما بتسمع.
.اها جيت..,,,,,,,
يا ولد... ياولد..ياولد
عمتى بتول ..
قول هوى آجنا
هوووى......
هواية فى راسك,,,,,,,,,,تانى هوى دى... ما داير اسمع هو دى تانى..
لكين اقول شنو ؟؟؟ما..الناس كلهم بقولوها..
.ما لك ومال الناس ات..,,,,,,,,,,,,,,,,,,
ياولد.. ياولد..ياولد..
آىىىىىىىىىىىىىى
لواية فى بطنك...
ما فى غير اااى ولا اااهها,,,,,,,,,,,,,,,,,,,ياولد .....ياولد... ياولد..
.ايوة (مع احساس بفلهمة)..ايواااا...
.لواية فى راسك,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
*******************
سنة اولى ابتدائى..
كل احلامى من المدرسة ...ان تكون مبررا لانقطع الى الابد عن الخلوة.
.اول يوم ....
البسمع اسمه ..يقول فندى...
فلان الفلانى....فننننننننننندى.
انتهى اليوم الاول,,,,,, ,,,,
,يا ولد ...ياولد...ياولد.
.شنوووو...........شنينة فى راسك..ما قت ليك ما تقول شنو دى..المدرسة دى ماعلموك فيها..
علمونى...
علموك شنو؟
عربى ودين ..
وتانى ...
حاجات كتيرة ......
زى شنو؟
حاجات كتيرة يعنى...(احسن اقول حاجات كتيرة ولا اقول ما اتعلمت حاجة عشان ما يودونى الخلوة,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
,اليوم التانى فى المدرسة.....
.مدرس ...
فلان الفلانى...
.ايوة..
ما عايز اسمع ايوة ولا شنو ولا ها سامعين .......
ما تقول ايوة...فى المدرسة تقول نعم ..ولا فندى.
.مرة تانى..البسمع اسمه يقيف على حيله ويقول نعم.
.فلان الفلانى...
نعم..
اقعد.
.انتهى اليوم التانى..الليلة انا اتعلمت....,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
.............
ياولد...ياولد...ياولد.
.نعم..
.نعامة تزازى بيك...
.نعامة تزازى بى يعنى كان قاصد نعامة تسكنى..
وعشان ما فى طريقة اسأل اقول تزازى بى يعنى شنو...فهمتها بطريقتى براى..
انه نعامة تفسحنى..... نعامة انط فوق ليها وتقعد تزازى بى ..
.دى جديدة وحلوة وعجبتنى. لانها رد على نعم الجبتها من المدرسة ..
.يعنى المدرسة استفدت منها...وبقيت افهم براى بطريقتى .
.وانشا الله النعامة دى تودينى سقط لقط..
لكين باقى لى حاجتين اتنين داير اعرفن...
الحكومة .. والله..
ولمن سالت قالو لى انتظر لمن تكبر واناكنت عايز اعرفن قبل ما اكبر..
لكن برضه لغاية الزمن داك الحواشات احسن بتمسكنى من الخلوة .
.والمدرسة احسن بتمسكنى من الحواشات...,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
ومشيت افتش لنعامة.
.وبعد تعب لقيتا جارية..سكيتا ..لحقتها وغلبنى انط فوقا..
.ورجعت اعمل ..بروفة ...............ورجعت للنعامة..ولقيتا جارية...وانا جارى نطيت.....وديك يا مزازا ...
النعامة بمزاجا هى جارية ....
وانا ما فاضى ليها اوقفا ..راسى فيه ..شنينة..وهواية ..وهنهانة..ولواية وهنهينة.
.والله..والحكومة.
.وما قادر اعرف ياتا من ياتا....
والنعامة..تزازى بى... .....
.ودتنى سقط لقط.......
وفى سقط لقط اتفقنا انه المرة دى بمزاجى انا...ما هى فترت....
ورجعت لكتح لفح...
لقيت البلد....خلوة ما فى .....
.لكين المدرسة بقت خلوة.......... .والحيكومة بقت خلوة..
.والجامع بقى خلوة.. والتلفزيون خلوة...
يعنى اعمل شنو ..ارجع الحواشات.... تانىىىىىىىىىىىىى..
.ولا احسن اشوف لى نعامة تانىىى.........
.انقطعت فى................................تحياتى لكم
اجمعييييييييييييييين.....
عبد اللطيف

يا عاشقين الشمش

يا عاشقين الشمش عاشقين ....منادى... مجتاح... بشوق الدفء..النون ..ثابتة الفعل المستديم... ........................... التواصل فى ذروة تساميه لا يتم عبر نص.... النص محاولة بدائية..للايفاء ببعض قصد المعنى... قصد المعنى غير ثابت حتى عند اقتراب كمال مبتغاه... .النص يتنزه عن الازلية..ليبقى فى حركية والوان من غير بيئته. .اخلاء الذات من ضوضاء النص...تحفيز للحضرة الذهنية...لتستجمع طاقاتها...لاستشعاع ما.... ........... لم يكن جاليليو..هنا.. .ومع ذلك تتضح للعين المجردة رؤية منحنى يتدلى باتجاه المغيب... .اسقاطات البيئة على نظرية ظل الزاوية....وفيزياء الانعكاس.. دروس تطبيقية...تمنحها الارض مجانا وهى تستدير نحو الشرق... ..... طوبى لخلايا جسد تزغرد لضوء الشمس ... وبلغنا مغرب الشمس حيث تسقط فى عين باردة... فينطفىء موقدها النووى....... هنا مرج البحرين يلتقيان...فريزر عذب فرات والباسيفيك ملح اجاج.. مرج البحرين يلتقيان ...ليس بينهما برزخ ....فهما يتباغيان... ...... كان على وجه الغمر ..افق بغير انتهاء.. فقال الله...لتكن جبال...فخرج من الغمر مارد ارضى . ثم قال ليكن للموج متكسر..فتمدد البييتش....وكانت ...استانلى بارك...طفلة الغمر والجبال. ...... احمل غاباتى الجبلية ..بما فيها الى هنا. .خالية من الحكايات....لتكون رفيقة البحر.. ثم اعلن تخلية الجهد عن الذهن...لاجل مهام ..اخرى..قادمة... ................. الق بثقل الانا ..هنا عند متكسر الموج.. ليتحرر الذهن من اللامعقول... وينفك من اللا مرتجى..واسرافات الوجدان.. .ليس ثمة تحقق مطلق ..للانفصال عن ضوضاء الذات .... ........... كحظ الانثى فى شريعة الاعراب ...كذلك الشمس ...هنا. .للسحابة مثل حظ شمسين....وحجابها فى تغييم... ................

بين هشام هبانى وحسان شاعر الرسول

نشرت بسودانيز اون لاين أترك للقراء تفاصيل المقارنة بين ما قاله حسان بن ثابت شاعر الرسول (ص).. وبين ما يكتبه الا خ هشام هبانى فى حملته ضد جرائم وبشاعات الحركة الاسلامية فى حق شعب السودان... والمقارنة تتعلق بموضوع اختيار اللفظ...حيث يعتبر البعض كتابة هشام هبانى..تسب عرض الاخرين.. فما الذى يقولونه فى شعر حسان بن ثابت..؟ ومنه القصيدة ادناه :. .********************************* قصيدة حسان بن ثابت شاعر الرسول :...فى هجاء هند بنت عتبة قبل انتسلم *************************************** لعن الاله وزوجها معها ** هند الهنود طويلة البظر أخرجت مرقصة الىأحد ** فى القوم مقتبة على بكربكر ثقال لاحراك به **لا عن معاتبة ولا زجر وعصاك استك تتقين به **دقى العجاية هند بالفهر قرحت عجيزتها ومشرجها ** من دأبها نصا على القتر ضلت تداويها زميلتها ** بالماء تنضحه وبالسدر اخرجت ثائرة مبادرة ** بابيك وابنك يوم ذى بدر وبعمك المسلوب بزته ** واخيك منعفرين فى الجفر ونسيت فاحشة اتيت بها ** ياهند ويحك سبة الدهر فرجعت صاغرة بلا ترة ** منا ظفرت به ولا نص رزعم الولائد انها ولدت **ولدا صغيرا كان من عهر ************************** اورد بن هشام فى السيرة ..عن غزوة أحدقاتل حمزة بن عبد المطلب حتى قتل ارطاة بن شرحبيل.. وكان احد النفر الذين يحملون اللواء..ثم مر به سباع بن عبد العزيز الغبشانى.. فقال له حمزة..هلم الى يا بن مقطعة البظور..وكانت امه ام انمار..ختانة بمكة.. وقال حسان بن ثابت.فى هجاء حيان. .ان سرك الغدر صرفا لامزاج له ** فات الرجيع فسل عن دار لحيان قوم تواصوا باكل الجار بينهم ** فالكلب والقرد والانسان مثلان لو ينطق التيس يوما قام يخطبهم ** وكان ذا شرف فيهم وذا شان.. *********************** واورد بن هشام ايضا.. وكان مما قيل من الشعر فى يوم ذى قردة..قول حسان بن ثابت.. لولا الذى لاقت ومس نسورها ** بجنوب ساية امس فى التقواد للقينكم يحملن كل مدجج ** حامى الحقيقة ماجد الاجداد ولسر اولاد اللقيطة اننا ** سلم غداة فوارس المقداد. .قال بن هشام..فلما قالها حسان غضب عليه سعد بن زيد..وحلف ان لايكلمه ابدا ٌقال : انطلق الى خيلى وفوارسى فجعلها للمقداد فاعتذر اليه حسان وقال :.. والله ما ذاك اردت ولكن الروى وافق اسم المقداد. وقال ابياتا يرضى بها سعدا.. اذا اردتم الاشد الجلدا ** او اذا غناه فعليكم سعدا سعد بن زيد لايهد هدا فلم يقبل منه سعد ولم يغن شيئا ****************** من كتاب السيرة النبوية)قال بن هشام : وقال حسان بن ثابت يهجو كلدة: رأيت سوادا من بعيد فراعنى ** ابو حنبل ينزو على ام حنبل كأ ن الذى ينزو بها فوق بطنها ** ذراع قلوص من نتاج بن عزهل..

الاثنين، 4 مايو 2009

فصل الدين عن السوق

من السينما الكورية 21/11/2007
جينا ى.. طفلة لم تتعد سن المرحلة الدراسية الاولية..
تجد نفسها وسط عدد من الاطفال الذكور فى مثل سنها
..
انهم ابناء الدير... الدير البوذى فى تلك المدينة الكورية..حيث ينبت مثل هؤلاء الاطفاال عن اسرهم ومجتمعهم ..وحتى
احلام طفولتهم ..
ليس فقط ليتعلموا الدين وانما ليكونوا رهبانا.
الحياة فى ذلك الدير البوذى تشبه فى جانب منها خلاوى تحفيظ القرآن فى السودان..مع فارق ان الدير البوذى بناء بقدر ما
فيه من ابداع هندسى فهنالك تناغم ما بين مساحات الجدران فى الداخل وتفاصيل الطقوس الدينية فيه..
خارج الدير المحيط به.. هو ايضا مساحة تتمدد فيها الشعائر الدينية بلون يختلف عن الداخل..
.الضرب ..فى هذا الدير احد وسائل التربية والتصويب...البنت تجلد فى منتصف الساقين وفوق الكتف..والولد يجلد على
مؤخرته...
******
جانب من الطقوس البوذية فى ذلك الدير الابتهال با لنقر على آلة ( فى شكل قريعة )..
النقر على تلك القريعا ت له مهمة استتباب النفس من الهواجس عند اولئك الصغا ر...
وبالتالى يخلو من اى ايقاع فنى يثير فى النفس شهية للطرب.
.على هيئة ممارسى اليوقا يتحكر اولئك الاطفا ل لأ داء الشعا ئر..يؤمهم ( فكى الدير) راهب متضلع...
خلو النفس من الهواجس ..
ذلك ما تسعى اليه الديانة البوذ ية لمن يريد ان يعبر بنفسه الى نقاء الدواخل ولمن يراد له ان يكون راهبا فتلك الطقوس
تزداد صرامة فى تطبيقا تها...
كل اولئك الصغا ر تندغم حركا تهم وانفا سهم وسكنا تهم مع خشوع رهبان الدير....
عد ا جيناى ....
جيناى تبدا مع رصفائها جلسة الخشوع..ومع بدء الاستغراق ..ترحل دواخلها فى رحلة نغم تغمر عليها حضرتها و من ثم
تسيطر على جوارحها..
وجوه أولئك الاطفا ل تشكلت على وتيرة الصرامة التعبدية..
.فتحولوا الى نماذج صلعاء مصغرة من رهبان الدير...ففى قعودهم سكون وهدوء ورهبة....
اما جيناى فينطلق وجهها بمحيا فرائحى وتتصاعد ذاتها بكامل اعضائها فى عالم آ خر..
فتمتشق يديها الهواء...و تتلاعب الاصابع الصغيرة بتعابير صامتة.
.ويكاد ذلك الجسد الذى يجلس على رجلين متحكرتين ان يطير لو لا دنو الراهب منها.. فتستقر حالها متنزلة الى وضع
بقية الاطفال...
وما زال الوجه مغمورا بالفرح فى وسط من الوجوه التائهة فى جديات الخشوع...
*****
جيناى تتمتع بخاصية استيعاب موسيقى متفردة..
.ولم تكن حالة الصفاء الفرائحى الذى اخرجها من مصاف الخشوع فى جلسة الطقوس , الا أعادة تشغيل ذاتى لمقطع من
الموكب الموسيقى الذى مر من امامها وهى فى السوق.
.كانت آخر المرات التى تسللت فيها من الدير الى السوق قد صادفت وقت الراحة حيث يفترض ان يرتكن كل طفل الى
سريره..
وفى فترة غيابها دخل الراهب الاكبر..
قبل جلسة التعبد كانت جيناى امام رصفائها وبحذوتها الراهب يجلد منتصف ساقيها...
يتكوم رصفاؤها الاطفال على بعضهم منهم من انفجر باكيا ومنهم من ملأ الخوف تقاطيع وجهه فى انتظار الانفجار..ا
اما اصغرهم سنا وانحلهم جسما فلم يتمالك نفسه من ان يعلو صوته وهو يرى آثار الجلد واستمراره على الجانب الخلفى
من سيقان جيناى...
برغم ان قانون الدير فى العقاب ان لا يواجه الصغير زملاءه بوجهه ..
ولم ير احدهم وجه جيناى..الا ان رسالة (وأرهبوهم) ...وهى الموازى للبلدى السودانى ( دق القراف خلى الجمل
يخاف) كانت تؤدى دورها بفعالية.
ومن الواضح ان فعل امر ارهبوهم لم يتفرد به الاسلام فحسب , فهنالك اديان اخرى تشاركه ذلك.
.لم تكن جيناى تتألم من الجلد ..وكانها لم تحس به..ففى حين يتنكد رصفاؤها بالنحيب من خلفها..يرتسم على تقاطيع وجهها
نفس الفرح الغامر حين مر من امامها موكب الموسيقى فى السوق..يتوقف الراهب عن الجلد..ويرفع راسه نحوها :-
ما تفعلينه يخجل بوذا...
جيناى :-
لو ان بوذا يرى ما ارى ويعرف ما احس به لفرح هو ايضا معى..
.قالت ذلك والابتسامة تغمر كامل تفاصيل وجهها....
الراهب : - اياك ان تذهبى للسوق مرة اخرى....
******************

انبعاث قابيل

نشرت بتاريخ 06/12/2004 قراءة هامشية فى بعض الاثار **** حينما لم يكن على هذه الارض سوى بضعة افراد من البشر فقط. لم تكن للتقربة حكمة سوى انها نفحة من بهاء النفس . قبل الله تقربة ها بيل ولم ينظر لتقربة قابيل . قابيل يسعى للرضى والقبول – لكنه يفتقر البهاء – برغم ان لديه الرغبة والنية للوصول. لم تكن الرغبة ولا النية تكفى...... قابيل لم يدرك بان العلة فى ذاته – فانتصبت قرون نفسه على ( الاخر ) اخيه فقتله .قتله معتقدا انه ازاح منافسا يمنعه الوصول.... وبعد القتل تمتلئ النفس خزيا, وخزى النفس ابشع درجة من حسرة الجرم. قابيل اراد ان يحتكر العلاقة بالله , و يعتقل الاخر في حظيرة عنفه ... يسعى للتفرد بحظية الله , حتى وهو يستجيب لوجدانه الملتبس..... ( لم يرد ان ابليس قد تدخل ليغوى قابيل على فعله... فقابيل بكامل ارادته قتل.. لاجل ان يصل الى الله والانفراد بحظيته ). ومع ذلك فقد قال له الله ( انك ملعون ) , لتتعطل مقولة من اخطا فله اجر. .قابيل يهرب بخطيئته من نفسه – فتزداد عتاهيه نفسه- ثم يمعن فى الهروب --- قابيل مضى وترك ذرية تتناسل من عقله ووجدانه ... ذرية لاترى السعى الى الله مسؤولية فردانية – بل تريد فرض منهجها القطيعى المتعوج - ليكون هو الحق المطلق – ومن لا يتبع فهو لاحق بهابيل . .ذرية قابيل وهى تحاول التداني من ربها - تتجرؤ عليه بادعية الوصاية المدفوعة بالغضب والكراهية والترهيب.. متصاعدة على هيئة ضراعات تتعالى فيها اصواتهم فى وجه خالقهم – ( ربى اهلكهم ونسلهم ومن تبعهم .....ربى انزل عليهم عذابك وغضبك فى هذه الدنيا قبل الاخرة .....الي اخر دعوات الابادة الفردية والجماعية الشاملة..). نسل قابيل - قبيل يهيم باستحواذ الملكوت – وحين تقصر به السبل فوسيلته الجرءاة بالدعاء المسموم – .. الجرءاة فى مخاطبة الخالق بغير تأدب – مع غلظة في الطلب ..الالحاح بنفس يغمرهاالضجر.. والوصاية على هيئة توصية فى الدعاء ودون استحياء..كما ذكر ابن اللبيب..( وكأن الخالق اب عاجز عن ادارة اهله الا بحث ) من ادعية نسل قا بيل .. ونسل قا بيل يرمي الى ان يمارس الله القتل والقمع و التعذيب نيابة عنه..وهوالذى لعن القا تل ... كما لم يدرك قابيل شروط القبول.. ها هو نسل قابيل يسعى الى القبول بمنهج ضد شروطه .. حاملا كل جينات خزاياه من ثنايا ماض سحيق .... في منهج جين قابيل – الايمان زوبعة يتخطفه التعالى والهوى والمخاصمة والغرور.. ايمان الوصاية عن الله ..وبغير امره والذى يفرض على الاخر المرور بسم الخياط.. فان كان الايمان بولاية الانسان نيابة عن الله تمنح فضلا او سلطة – فلن تكون الا سلطة الافتئات علي الخالق والعباد .. في جين قابيل – المجيد منهم ارتقي الى مصاف كهنة الاعتقاد المنكفئ المغلوط... والمنتكس منهم اطلق لنفسه العنان معتقدا ان يد الله تفعل من خلال يديه وامر الله يخرج من لسانه.. ذلك هو ايمان الاوصياء علي الله بما لا يعلمون – ايمان تنقصه المعرفة – فهو ايمان الحائرين..ايمان الخائفين....والنفس الخائفة لا تعرف الطمانينة والسلام .. وفاقد الشى لايعطيه ... .ايمان الاوصياء يجعل من النصوص متكاء خلاص ومتراس مواجهة ... لم يكن في ذلك باس حين كان الانتقا ل من وثنية الاصنام .. اما نقل جوهر الاعتقاد من وثنية الاصنام لطوطمة النصوص.. فذلك هو الاسراف والغلو , لتحويره غاية النصوص فبدلا من ان تكون معية العقل نحو وسيلة اسما , يصبح النص نهاية النفق , فينسدل على العقل كحجاب كابح لوظيفته .. جين قا بيل تموت فيهم الحكمة وينعدم منهم الرجاء.. وما بين تمنيهم الجائر ورجاءهم المعتوه , تمتلئ نفوسهم ظلاما. .قابيل ادرك خطاءه في حينه – وجين قا بيل يتكاثر بالغلو والاصرار على الاستعلاء .. معتليا نصوص البغض والاقصاء والارهاب .. معتبرا كيانه سلطان الله علي الارض ..يده الناشطة والباطشة ..لسانه الناطق . .وما سواهم مخروس ....وبذلك اتخذ جين قابيل لنفسه مكانة يحسده عليها ابليس ....... ..يتواصل ............ ******** والي هذه اللحظة يسير نسل قابيل علي غير هدى – فى عمه لا قرار له-يستعجل غروب شمسه .. مكابرا بان الذى كان هو ابدع ما يكون.. .وتدلل سيرة هذه البشرية ان الذى لم يات بعد .. هو الاروع والاجمل... .وذلك بعض الفرق بين بقية البشر وجين قابيل.. جين قابيل يدفن نفسه فى الذى كان ( بكاء الاطلال ) . .و يستسثقل الاتي(فكل اناء بما فيه ينضح ) ... فالذى تسود لديه صورة الذى ياتى (المستقبل)...فلا شك ان عتمة تسكنه فى داخله . واطلال البا ئد تشغل منظومة فكره.. ينزوى من ينكمش بذاته راغبا عن غيرها ... اما من يريد ان يعمم عتمة نفسه على غيره , فهو يستعجل غروب يومه . الفحل

نرفانا ...سيدة الحزن السودانى المتفوق..قراءة خاصة ل (سيدة اصدق النائحات)

.... د. مصطفى مدثر فى قصته القصيرة ( سيدة ..اصدق النائحات) استطاع ان يقودنا الى اغنى مواقع الوجدان السودانى , لنسجل معه لحظة الامساك بذروة الوجع حين يلفظ الحزن كل اشتراطات الزلفى الزائفة لبلوغ الحلم . هنا تتضاءل قيمة البحث عن مزايا بناء النص ومن ثم تتخفى حيوية الحوار فى سياق عادى , تظهر عند نهايته وبجلاء لحظة القفز التلقائى الى الذروة. ........ ما بين محلية نبرة القرية ومحلية نبرة المدينة ومحاولات الافلات من العربية الفصحى , مسافة تبددت فيها روعة الحوار بزوال نكهة الريف فى عدد من المفردات , الا ان ذلك لا يشكل قيمة نبحث من خلالها عن مفهوم استراتيجى او نص محورى , وهذا ما يهم , ذكرت ذلك لان بعض المدلولات , كرموز معنوية تشتغل بشكل مؤثر فى الريف السودانى . سياق القصة مناسبة ملائمة لتكثيف الرمز الداخلى للذات السودانية , وبرغم ذلك كانت لحظات القمة هى نقطة جذب تتحرك كل قواعد القصة باتجاهها لتركز فيها شخصيات القصة الاساسية . ***** الراوية - سيدة - وست البنات . البداية " كنا ثلاث نخلات ابتعد عنهن البنطون" . ود الشايقى حميم الطفولة محور تشكــل بيئة الصبا, على قدر هام فى تجذير الذاكرة لدى الراوية وسيدة , حيث يشتغل المكبوت الخاص ليشكل عصبا لاربطة الانتماء فى بيئة القرية بكامل معالمها . من ريعان الصبا الى الممات , مسافة تفرهد فيها الاحلام ,تتلبك, ثم تنطفىء. الذهنية لدى الراوية تتعايش مع رموز بل هى اقرب الى طلاسم خاصة , توجد هذه الذهنية لدى الكثير من الشعوب والامم بتفاوت, الا انها عندنا مع طبيعة البيئة والوجدان الاجتماعى وفق خريطة البؤس الباقية عبر امتدادات التاريخ , تأخذ هذه الطلاسم عمقا نوعيا بقدر اتفاق شريحة هامة من الناس على بعض تفاسيرها . فهى فى لحظة الاشتغال , تعبر عن مدلول ما ورائى محدد يتكشف على المدى البعيد , وفق تداعى سايكولوجى له محركاته . تقول الراوية :- "كان اناء الماء قد سقط وانكسر منى , بينما وضعت – اشارة لسيدة- اناءها بعناية وهى تضحك , سال الماء فى اتجاه الحائط الذى اختبأ وراءه ود الشايقى , وبركت الملم قطع الاناء المكسرة علنى استطيع استعادة الماء , وكانت سيدة قد اختفت خلف الحائط الذى اختبأ وراءه ود الشايقى ." الخزف المهشم واندلاق الماء رمزية تسرب المرتجى بلارجعة. حوار الراوية مع سيدة لحظة ترددها فى متابعة المسير لرؤية ود الشايقى وهو يحتضر رمزية نفسية لانتباش تابو العلاقات المتحفظ عليها , بعد موت احد عناصر المشهد و تجلى محوريته فى احتلال الذاكرة . التابو يعمل كمرجعية لمقدس شكل العرف والعادات , يتم توظيفه اجتماعيا لتصفية حسابات الغيرة المعنوية بين الراوية وسيدة لحظة انطفاء القاسم المشترك " ود الشايقى". " عندما اطبقنا ايادينا بانتهاء قراءة الفاتحة , على روح ود الشايقى احسست اننى انتزع سيدة من رغبة عنيدة فى الذهاب مع ود الشايقى الى تلك الخرابة" ......... سيدة شخصية توحى باللامبالاة , وتكاد تغرك بتجاهلها . سيدة فى حال اللامبالاة حكم غير حقيقى على الضحك المقلق , فهى متلبسة بين اسر اللحظة الفائتة بعنفوانها ونذير اللحظة القادمة بفاجعتها .. القيمة المعنوية لحوار الراوية مع سيدة قبل بكائها تبدو ضئيلة , وضرورتها تجىء للبحث عن مسبب موضوعى يستدرج القارىء للحظة القادمة . البيئة السودانية فى هذه الحالة تمدنا , خاصة المرأة , بذخائرها من الانفعالات القوية الصادقة , السلسة والمعبرة , والتى لا تحتاج لتبرير او مداخل . ايضا لم يكن رد سيدة بالمقابل الكافى لتحفيز لحظة الحزن , بل كان يكفى عوضا عن ذلك قول الراوية :- "وضعت سيدة يدها على قلبها كأنها تتحسس جرحا عميقا , وقد انسدل الثوب من النصف العلوى لجسدها ". ***** ****** اما شخصية ود الشايقى فى وظيفة ازاحة التابو من المقدس الى الاجتماعى (مقناع ولياتو) بقدر اشتراكه فى الفطرة المعباثة , الا انه يزن ضحكة المرأة وينوء قلبه بخفة دم الصبايا. فى المقاربة بين سيدة وود الشايقى يتبدى تناقض جوهرى عصبه – تابو - يوظف عند الضرورة – تمثل فيه حشم المرأة استطالة زائفة ودورا تمثيليا مقابلا ل _ فيتو الرجل _ . وهذه تأتى ضمن الخصائص الداخلية للذات السودانية حيث تختل المعايير السايكلوجية فى مقابلتها بالتابو . يتجلى ذلك ذلك عند تفحص استجابات الكيان المحورى للذات السودانية "المرأة" وسيدة هنا كمثال , " مرت الجنازة مسرعة بالقرب منا واعقبها اعصار من النساء النائحات , ولما رأين سيدة فى ولولتها اشتد صراخهن وابتلعنها , فازدادت سرعة دورانهن , واشتد نواحهن . احتضنت زوجة المرحوم وبناته سيدة وراحت وسط زوبعتهن اللاحقة بالجنازة." سيدة فى هذه القصة اسم ومعنى مزدوج لهما وظيفتان , تطابق وتفارق , سيدة الانا ة واللامبالاة , سيدة الأ لتجاج والربكة , سيدة الجرح القديم الناكىء, ثم سيدة العويل الذى يفجر حزن الانثى المتراكم , فتتعالى به على موجبات الحجاب الزائفة , وفوق ذلك انتفاض الذات على الصبر البليد والنكد حين يفضيان الى خازوق يسد النفس ويشده الروح. سيدة وبلوغ الذروة فى قمة الحزن , صورة تجريدية تختزل مناورات العقل وتختصر مطاولات الوجدان الى ادنى حد.

*********

بعض الرموز فى القصة غير كافية لأطلالة شاملة على واقع تعيس , تضخمت ثقوبه فغدت طلاسم واستفهامات تلف

كل انسان على حده وكل اسرة فى محورها والمجتمع بمجامبع كياناته.

موت ود الشايقى , وملحمة الحزن لدى سيدة صورة لعمق البؤس السرمدى , تراكمه علاقات التابو باصطناع مفرط.

لذا كان موت الامل " موت ود الشايقى " لحظة الانهزام العفوى لشروط غير متكافئة فى بيئة ( مقناع الولية ) قبلها

تربص خاسر وشطط فى الانتظار وما بعدها انهيار مدو يتعذر النهوض منه الى اى حلم آت, ويأ س سائب حيال ما

بعد القادم من انطفاءات الاحلام .

.......

سيدة قصة النشيج الداخلى للامال القتيلة , وطرفها الذكر الاخرق , الذى تستبد به اختراقات العهود ,

وهو فى نفس الوقت مظلة مثقوبة لا بديل عنها .

سيدة محور اختزان كل كل آمال وآلام الحياة , تكتنز بما لا نستطيع سبره , طاقة هائلة من الاحتمال وكفاءة عالية فى

التعاطى مع تضاريس الحياة ,

قدرة على الانسجام مع الضيق وقدرة على الانسجام مع الهم ,

سهولة ابتسار الحزن , وسهولة اشعاله ,

شجن يتورد بالوصل وحسرة تقطع بالانفصال ,

صبر ينكب على الذات حتى يستنزفها , وطهرية فى الاحتمال تتقوى بالذى لن يأتى ,

انها عرق مخضر من لواعج بوذا , لو تأتى له ادراكها لكانت نرفانا اول وآخر الاسماء لها.

**** لقد مكننا مصطفى مدثر من الامساك بأقصى لحظة للتراجيديا السودانية ,

وهى فاتحة لابداعية لم تبدأ بعد ,

هى سيكلوجية الحزن السودانى , بحفر خاص ضمن انثروبولوجى عناصره .